محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
238
بدائع السلك في طبائع الملك
في يده بحكم الغلبة . وقدم للصلاة من ترضى حالته ، سياسة منهم للناس ، وابقاء عليهم . فقد كان بنو أمية حين كانوا يصلون بالناس ، فيخرج أهل الفضل « 296 » من الصلاة خلفهم ، ويخرجون على الأبواب ، فتأخذهم سياط الحرس ، فيصبرون لها حتى يفروا بأنفسهم عن المسجد . قال : وهذا لا يلزم ، بل يصلى معهم . وفي الإعادة خلاف « 297 » . قلت : ومع هذا فالترفع عن المساواة بها ، لا ينكر ، كما أشار اليه ابن خلدون . المسألة الثالثة : المسجد ، ان عظم بكثرة غاشيته ، واعداده للصلوات المشهورة ، فامامته راجعة إلى الخليفة ، أو من يفوض اليه من سلطان أو وزير أو قاض في الخمس والجمعة والعيدين والخسوفين والاستسقاء لئلا يفتات عليه شيء من النظر في المصالح العامة . وان اختص بقوم أو محلة فأمرها راجع إلى الجيران . قلت : ويبقى بعد ذلك تفقدهم في الزامهم اقامته ، واختبار صلاحيته لذلك . المسألة الرابعة : قال ابن حزم : ينبغي للامام أن يولى الصلاة رجلا قارئا للقرآن حافظا له ، عالما بأحكام الصلاة والطهارة ، فاضلا في دينه ، خطيبا فصيحا ، معرفا فقيها في جميع ذلك . قلت : وبقية الشروط مقررة في مواضعها في الفقهيات . المسألة الخامسة : من توابع هذه الخطة اتخاذ مؤذن للصلاة . قال ابن حزم : يأخذهم الامام بإقامة مؤذن راتب لكل مسجد ، فإن لم يكن فيهم من يقوم بذلك ولا بالصلاة ، تكفل لهم بامام ومؤذن ، يجري عليهما ما يكفيهما ان كانا فقيرين .
--> ( 296 ) وقع النساخ في خطأ فخلطوا بين أهل الفضل وهو الصحيح وبين أهل الصلاة وهو خاطئ . س : الصلاح . ( 297 ) يقول ابن العربي معلقا على قوله تعالى في سورة ص : « يا داوُدُ إِنَّا -